السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
528
الحاكمية في الإسلام
بل الكلام هو في أنّ اعتبار حكمه وحجيته بالنسبة إلى الآخرين هل هو مقيّد بالموارد التي يحكم فيها بالاعتماد على البينة أو مطلقا حتى ولو كان بالاعتماد على علمه الشخصي ، لأنّ هاتين المرحلتين ( حجية العلم ، وحجية الحكم ) قابلتين للتفكيك بينهما ؟ يعني أنه يمكن أن يقال إنّ علم الحاكم حجة على نفسه ، ولكنه إذا أصدر حكما بالاعتماد على العلم المذكور لا يكون حجة وواجب الإجراء على الآخرين « 1 » ، بل يجب حتما أن يعتمد على البينة ( شهادة العدلين ) . الجواب : وقد أجيب عن هذا الإشكال في مبحث ولاية القضاء عند الكلام حول حكم القاضي بعلمه ، وخلاصة الجواب هي أن التفكيك المذكور وإن كان يمكن القبول به إلّا أنه : أوّلا : قد ادعي الإجماع على عدم الفرق بين العلم والبينة « 2 » . وثانيا : أولويّة العلم من البيّنة من جهة كونه أقوى تجوّز صدور الحكم ، لا أقوائية حجيته بالنسبة إلى المتعلق . وبعبارة أوضح أن دليل مجوزيّة البينة ومشروعيتها بالنسبة إلى صدور الحكم إنما هو لأجل كاشفيتها عن الواقع المجهول ، ولو بالكشف النسبيّ ، ولا يحتمل أبدا أن يكون للمخالفة الاحتماليّة في البينة للواقع أي أثر في مجوزيته ومشروعيته .
--> ( 1 ) نسب في المستمسك 8 : 461 التشكيك والترديد المذكور في ثبوت الهلال إلى صاحب المدارك . ولكن لدى مراجعة كتاب المدارك في كتاب الصوم النظر الثاني في أقسام الصوم في نقل الأقوال في ثبوت الهلال في التنبيه السادس يبدو للناظر أنّ كلام صاحب المدارك هو في أصل حجية حكم الحاكم في الهلال لا في التفصيل بين الشهادة عند الحاكم وعلم الحاكم ، وقد نقل في الجواهر 16 : 359 كلام المدارك في هذا المجال فراجع . ( 2 ) الجواهر 40 : 88 ، كتاب القضاء و 16 : 359 - 360 ، كتاب الصوم ، والعروة الوثقى 3 : 31 .